يقول الإمام الطرطوشي - رحمه الله تعالى -: "
دلت الآية على أن المساجد إنما رفعت لأعمال الآخرة؛ دون حرث الدنيا واكتسابها، ولقد كره مالك التابوت الذي جعل في المسجد للصدقات، ورآه من حرث الدنيا.
وسئل مالك عن الأكل في المسجد فقال: "أما الشيء الخفيف؛ مثل: السويق ويسير الطعام؛ فأرجو أن يكون خفيفاً، ولو خرج إلى باب المسجد؛ كان أعجب إلي، وأما الكثير فلا يعجبني، ولا في رحابه".
وقال: "وأكره أن يبني مسجداً، ويتخذ فوقه مسكناً يسكن فيه بأهله، ولا يقلم أظافره في المسجد، ولا يقص من شاربه، وإن أخذه في ثوبه". قال: "ولا أحب أن يتمضمض في المسجد، وليخرج؛ ليفعل ذلك"."
وسئل مالك عن السؤَّال الذين يسألون في المساجد، ويلحون في المسألة؟ قال: "أرى أن ينهوا عن ذلك".
وروى مالك: "أن عطاء بن يسار كان إذا مر عليه من يبيع في المساجد؛ دعاه، فسأله: ما معك؟ وما تريد؟ فإن أخبره أنه يريد بيع ما عنده؛ قال: عليك بسوق الدنيا، فإنما هذه سوق الآخرة".
وهذا مما يلفت الانتباه إلى تعظيم العلماء لبيوت الله - تعالى -، وأنها ذات حرمةٍ، وأنها لا بد من تنزيهها من كل ما يذهب هيبتها، وينقص قدرها.