كلمه البحث :
اشتراك إلغاء اشتراك
 

صوت المنابر زمن الفتن .. الواقع والمأمول 2011-05-24

 

 

   بات الأمر أكثر من أي وقت مضى في حاجة  إلى أن يصنع الخطيب كلمته من الناس للناس.. فالعالم اليوم أصبح قرية صغيرة ومسرحا لأحداث جسام، وأصبح الخطيب عَلما يُستنجد به في قضايا متعددة ، ليعالج الظواهر المرضية في المجتمع الإسلامي من زاوية شرعية بدءًَ من التشخيص الحقيقي وتقديم البراهين والأدلة على خطورتها بأرقام إحصائية من أهل الشأن و الاختصاص ثم بيان الأسباب والنتائج وتذييل ذلك كله بوصفة علاجية ناجعة من شريعتنا الغراء..


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويرى البعض- وهو الحق- أن حَمْلة المنابر أكثر تأثيرا من وسائل  الإعلام بأنواعه المكتوبة والمسموعة بله  المرئية ..فهذا يهتم به آحاد الناس من النخبة والمثقفين  وتلك رحبة واسعة لجميع المسلمين  - خواصهم ودهمائهم- نظرا لكونها جلسة عبادية ولحظات إيمانية قد يفوز الجالس فيها  بقبول الدعوات  والمستبق إليها بثبوت الحسنات  .. ولمرجيعتها الشرعية وطريقتها الوعظية ،وربط العلاج بالأجر الأخروي  والسلامة الدنيوية..و بها كان النبي الكريم- صلى الله عليه وسلم - يعالج قضايا الأمة في الأزمات على زمانه ، وهي سنة ستبقى مابقي الإسلام على شبر من الأرض ، اذ يجمع الناس كلما استجد جديد؛فيحمد الله ويثني عليه  ويعظ الناس ويرشدهم ..صلوات ربي عليه وعلى آله.

ومثل هذه الظواهر  التي لمسنا من الخطبة معالجتها ونجاحها في ذلك.. ؛التدخين والمخدرات،حوادث السير المهولة، التبرج والسفور ،الزنا والدعارة، الرشوة، الغش في الامتحانات.. الهدر المدرسي ، المظاهرات ،الاعتداء على الحرمات بالتفجيرات.. وهلم جرا..

 

   لقد قامت هيئات وجهات مسؤولية بالاجتهاد في إخراج العقوبات وتضييق الخناق على  أفراد المجتمع  في ظواهر عدة كما هو الشأن بالنسبة للسائق  تخفيفا لحوادث السير التي تحصد الآلاف من الضحايا  بمعدلات مرتفعة أكثر من الحروب الطاحنة ..كما أنتجت سلسلة من البرامج التوعوية بتنسيق مع وسائل الإعلام؛ لكن وللأسف ما تزال الأرقام مخيفة  ومهولة  لذلك أصبح من مسؤوليات الخطيب  أن يتكلم في هذه المواضيع  ..لنجني مزيدا من الوعي في القاعدة العريضة لمجتمعاتنا الإسلامية..

 

فكم تكلموا عن البيئة والاحتفاظ على الطاقة والماء  والنظافة..  ببرامج متنوعة  بأغلفة مالية خيالية  وحين يعظ الخطيب بقول الجليل تعالى والرسول الكريم   ويقرن الفعل أو الترك بالأجر وباستحضار الرقابة الإلهية  والضمير الإيماني  ومسؤولية المسلم في هذه الحياة لتعمير الأرض والتشييد والإصلاح.. وإذا تكلم بالحق كفى  وكلامه يروي الغليل ويشفي العليل.

 

منابرنا تشكوا إلينا سوء حالها وهي من هي منارات للإصلاح والتوعية  فالعهدة على أهل العلم بالبيان والإيضاح حتى لايستفحل الأمر .

 

إذ أن ثمة  من  الخطباء ، من الذين شاءت إرادة الله أن يتقلدوا هذه المسؤولية ،  من يعتبر الخُطبة ثقلا يقض مضاجعهم  ينبغي أن يتخلصوا  منها كل جمعة ..

 

لذلك نلمس في عالمنا العربي الإسلامي مواضيع جامدة من الأرشيف لا علاقة لها بالواقع المعيش، بل قص ولصق  من خطب الانترنت أو نقل ونسخ من أسفار الخطب الموجودة أصلا للاستئناس والتي قد يعود تاريخها إلى سنوات خلت وعقود مضت  بل ولاعلاقة لتيماتها مع مانعيشه الآن..هذا من جهة.

 

ومن جهة أخرى خروج عن المشروع بخطبة الجمعة  إلى  التهريج واقتفاء أثر الإعلام في تحرير الأخبار  دون روية أو تحقق  وإلى مواضيع حماسية عارية عن البراهين والأدلة وعدم الانضباط لشروط الخطبة وآدابها حتى أضحت خطب الجمعة كمحاضرات جامعية كما وكيفا  يغيب معها الاستيعاب والاتعاظ ويستثقلها الحضور وهذا ليس من فقه الخطيب في شيء.

 

إن العالم الإسلامي في حاجة ماسة إلى دورات ومراكز  ومؤسسات لإعداد الخطيب المثالي الناجح من جوانب عدة  من فقه للنص وفقه للواقع و معرفة لكيفية  انتقاء المواضيع  وطريقة الإلقاء والانضباط بالهدي والسنة بالإضافة إلى الإعداد العلمي الذي يؤهل الخطيب لاعتلاء درج المنبر لينوب مناب الرسول المبلغ عليه الصلاة والسلام، إن لم يكن هذا فعلى الغاية من خطبة الجمعة السلام .

 

 "حقوق النشر محفوظة لموقع "المركز العربي للدراسات والأبحاث"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

منقول




نسيت كلمة المرور؟ التسجيل



تلاوة عطرة-محمد أيوب-1432هــ
خطبة عن الظلم-الشيخ خالد عبد الكافي-1432


الاحصائيات
  • عدد المساجد : 37
  • عدد الأعضاء : 32
  • عدد الخطباء : 11
  • عدد الأئمة : 4



  •